-وفي شوال سنة ثمان للهجرة، جمعت هوازن لحرب رسول الله صلىالله عليه وسلم، وكان معهم ثقيف، وبعض القبائل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لملاقاتهم، وكان عدد المسلمين كثير جدًا، وظنوا أنهم لن يغلبوا من قلة، ولما دارت رحى الحرب، باغت المشركون المسلمين ، وحملوا عليهم حملة رجل واحد، فتفرق صف المسلمين ، وهرب من هرب، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم متوجهًا إلى جهة العدو وهو يقول: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب .
ثم أمر العباس وكان جهوري الصوت أن ينادي أصحاب السمرة ، فناداهم، فلما سمعوا صوته، انعطفوا جميعًا كعطفة البقر علىأولادها، فلبوا مسرعين، ودارت رحى الحرب، ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال: ( هذا حين حمى الوطيس ) . ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بها وجوه الكفار وقال: ( انهزموا ورب محمد ) . فما خلى الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا . فانهزموا وغنم المسلمين منهم خيرًا كثيرًا . وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عطاء من لا يخشى الفقر، وبالغ في إعطاء المؤلفة قلوبهم . ثم كانت غزوة أوطاس، وسببها أن من فر من المشركين من هوازن لجؤوا إلى الطائف وتحصنوا بها ، ثم حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقتل ناسًا من أصحابه بالنبل، ثم تراجع إلى موقع بني فيه مسجدًا، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعًا وعشرين ليلة، وشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فقال نوفل بن معاوية الدثلي: يا رسول الله ثعلب في جحر، إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك . فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفك الحصار عن الطائف.
-ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم بالجعرانة، ثم اعتمر من الجعرانة، وعاد بعد ذلك إلى المدينة النبوية طيبة طيبها الله .
وللحديث بقية، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .