قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المعارج: 29-31] والمؤمنون: 5-7.
فنساء أهل الحرب قبل استرقاقهن وتوزيعهن على المجاهدين يحرم معاشرتهن لعدم النكاح الشرعي وعدم ملك اليمين.
وفعل ذلك زنا محرم مجمع على تحريمه [1] .
قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} ... [الإسراء: 32] .
أما إذا ملك المجاهد نساء الكفار بعد قسمة الغنيمة، فإنه يجوز له معاشرتهن بعد انقضاء عدتهن، لأنهن أصبحن ملك يمين [2] .
يدل على ذلك ما يلي:
1-قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المعارج: 30] ، [المؤمنون: 6] .
2-عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس [3] فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله عز وجل في ذلك {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن) [4] .
(1) رحمة الأمة ص (496) والإجماع لابن المنذر ص 100.
(2) الأم (4/270) ومغني المحتاج (5/443) .
(3) أوطاس وادي في ديار هوزان تجمعت فيه هوزان وثقيف لحرب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الآن في شمال شرقي عشيرة قرب بركة زبيدة. انظر: معجم ما استعجم (1/212) .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الرضاع، باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء ح رقم (1456) .