المسألة الثانية
رد نساء الكفار بعد الأسر
اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة:
فذهب المالكية [1] إلى أن الإمام أو القائد يفعل بهن ما هو الأصلح من الفداء، أو الاسترقاق أو المن وإخلاء سبيلهن دون مقابل.
وقال الحنفية [2] لا يفادي بنساء الكفار، وإنما يسترقون لمنفعة المسلمين إلا في حال الضرورة فيجوز المفاداة بهن.
وقال الشافعية [3] والحنابلة [4] يلزم استرقاقهن بمجرد السبي لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - [5] وبه قال ابن حزم [6] .
إلا أن الحنابلة أجازوا أن يفادى بهن أسارى المسلمين [7] لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى بالمرأة التي أخذها من سلمة بن الأكوع [8] .
والذي يظهر أن ترك الخيار للإمام، أو القائد هو الأولى وهو ما ذهب إليه المالكية لأن المصلحة قد تكون في فدائهن، أو المن عليهن دون فداء.
جاء في تفسير المنار: إن رأى المسلمون أن المصلحة في رد السبايا إلى قومهن جاز ذلك، وربما وجب عملا بقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد [9] .
(1) القوانين الفقهية ص 128 والشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي (2/184) وبلغة السالك (1/362) والأخيران قصرا خيار الإمام على الفداء أو الاسترقاق فقط.
(2) حاشية ابن عابدين (6/227) .
(3) الأم (4/260) وروضة الطالبين (10/250) .
(4) المغني (13/50) والكافي في فقه الإمام احمد (4/161) .
(5) المغني (13/50) .
(6) المحلى بالآثار (5/364) .
(7) المغني (13/50) .
(8) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الجهاد والسير، باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسرى، ح رقم (1755)
(9) تفسير المنار (5/5) .