1-قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
جاء في تفسير القوة في الآية بأنه: الرمي [1] .
2-عن أبي أسيد رضي الله عنه [2] قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا: (إذا أكثبوكم [3] فعليكم بالنبل) [4] .
3-عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (كان أبو طلحة [5] حسن الرمي فكان إذا رمي يشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - فينظر إلى موضع نبله) [6] .
ويقوم مقام النبل في هذا العصر الرصاص الذي يستعمل عن طريق البندقية [7] إذا تقرر هذا فهل النبال والسهام المسمومة تدخل في عموم هذه الأدلة فيجوز رمي العدو بها، أم لا؟
عامة الفقهاء رحمهم الله تعالى لم يتعرضوا لذلك، ولعل قولهم بجواز تحريق العدو بالنار وإغراقه بالماء [8] إذا لم يمكن أخذه بغيرها دليل على أنه يجوز رمي العدو بالنبال والسهام المسمومة، فهي أقل ضررا بالعدو من التحريق بالنار والإغراق بالماء.
(1) جامع البيان للطبري (6/274) وانظر سنن الترمذي، باب ومن سورة الأنفال ح رقم (3184) وسنن أبي داود باب من الرمي ح (2515) .
(2) هو: مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر، الأنصاري الخزرجي الساعدي، مشهور بكنيته أبو أسيد شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي سنة 40 هـ وقيل غير ذلك انظر الإصابة (5/535) ت رقم (7644) وأسد الغابة (4/247) ت رقم ... (4587) .
(3) أي: دنوا منكم وقربوا حتى تنالهم النبال. انظر: لسان العرب مادة (كثب) (1/702) وفتح الباري (6/115) .
(4) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب التحريض على الرمي ح رقم (2900) .
(5) هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام، الأنصاري الخزرجي مشهور بكنيته أبو طلحة من أفضل الصحابة وأشجعهم وهو زوج أم سليم بنت ملحان، شهد بدرا وأحدا، توفي سنة 51 هـ وقيل: غير ذلك، انظر: أسد الغابة (2/137) ت رقم (1843) والإصابة (2/502) ت رقم (2912) .
(6) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب من يترس بترس صاحبه رقم ... (2902) .
(7) حاشية ابن عابدين (6/210) .
(8) راجع: المطلب الأول والمطلب الثاني.