وأما القياس على إلقاء المتاع في البحر للمحافظة على النفس فهو قياس مع الفارق، لأن في ذلك إتلاف للمال للمحافظة على النفوس التي هي أعظم من المال، أما في الغال فإحراق المال عقوبة له ويمكن عقابه بغير إحراق المال. والله أعلم.
القول الثاني: أنه يحرق رحله ومتاعه قال به الحنابلة على المذهب [1] والأوزاعي [2] وغيرهم واستثنوا من ذلك الحيوان، لأنه لا يدخل في اسم المتاع، وسرج الحيوان لأنه ملبوس له وثياب الغال، لأنه لا يجوز تركه عريانا، والمصحف فإنه لا يحرق لحرمته، والسلاح لأنه يحتاج إليه للقتال، ونفقته لأن ذلك مما لا يحرق عادة [3] .
واستدلوا بما يلي:
1-عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه) [4] .
2-عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال) [5] .
(1) المغني (13/168) وكشاف القناع (2/413) .
(2) التمهيد لابن عبد البر (2/22) والجامع لأحكام القرآن (4/253) .
(3) المراجع السابقة في الهامشين السابقين.
(4) أخرجه أبو داود في سننه مع عون المعبود، كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال، ح رقم (2710) والترمذي مع عارضة الأحوذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في الغال ما يصنع به ح رقم (1461) قال الترمذي: هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث (أي البخاري) فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث، وقال ابن عبد البر: هذا الحديث يدور على صالح بن محمد بن زائدة، وهو ضعيف لا يحتج به. انظر: التمهيد ... (2/22) وأخرجه الحاكم في كتاب الجهاد، ح رقم (2584) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. انظر: التلخيص للذهبي بهامش المستدرك ... (2/138) .
(5) أخرجه أبو داود في سننة مع عون المعبود، كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال، ح رقم ... (2712) قال في عون المعبود: سكت عنه المنذري (7/274) وقال ابن القيم: وعلة هذا الحديث أنه من رواية زهير بن محمد وزهير هذا ضعيف، انظر: شرح سنن أبي داود لابن القيم بهامش عون المعبود (7/274) وأخرجه البيهقي في سننه، كتاب السير، باب لا يقطع من غل في الغنيمة، ح رقم (18211) وقال: يقال: أن زهيرا مجهول وليس بالمكي، وانظر كذلك تهذيب التهذيب (3/302) .