أن الحنفية قد فضلوا الدابة على الإنسان في بعض الأحكام فقالوا: لو قتل كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها، فإن قتل عبدا مسلما لم يؤد فيه إلا دون العشرة آلاف درهم [1] ثم إذا جازت المساواة بين البهيمة والآدمي في السهام فما الذي يمنع التفضيل [2] ؟
القول الثاني: يعطي الفارس سهما وفرسه سهما، فيكون للفارس سهمان، وهذا قول أبي حنيفة [3] .
واستدل [4] بحديث مجمع بن جارية الأنصاري [5] (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم خيبر على أهل الحديبية [6] ثمانية عشرة سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهما) [7] .
ونوقش هذا: بأنه يحتمل أنه أعطى الفارس سهمين لفرسه وأعطى الراجل سهما أي صاحب الفرس فيكون للفارس ثلاثة أسهم [8] .
ثم حديث ابن عمر أصح منه [9] قال ابن حزم: مجمع مجهول وأبوه كذلك [10] .
(1) اللباب في شرح الكتاب (3/168) ومختصر اختلاف العلماء (5/210) وفتح الباري (6/85) .
(2) المحلى بالآثار (5/393) .
(3) بدائع الصنائع (6/104) والبحر الرائق (5/149) .
(4) ورد في ذلك آثار عدة لا تخلو من ضعف. انظر: سنن الدارقطني كتاب السير (4/59) والمحلى بالآثار (5/393) .
(5) هو: مجمع بن جارية بن عامر بن مجمع، الأنصاري، الأوسي كان أبوه من المنافقين قيل إنه جمع القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - روي عنه ابنه يعقوب وابن اخته عبد الرحمن، مات في خلافة معاوية انظر: أسد الغابة (4/290) ت رقم (4673) وتهذيب التهذيب ... (10/43) .
(6) الذين كانوا في صلح الحديبية مع النبي - صلى الله عليه وسلم - انظر: عون المعبود (7/290) .
(7) أخرجه أبو داود في سننه مع عون المعبود، كتاب الجهاد، باب فيمن أسهم له سهما، ح رقم (2733) قال في عون المعبود: هذه الرواية ضعيفة (7/290) وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب السير ح رقم (4133) ج (4/59) ورواه ابن حزم في المحلى وقال: مجمع مجهول وأبوه كذلك (5/393) وقال ابن معين، والنسائي، وأبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقة. انظر: تهذيب التهذيب (10/44) .
(8) المغني (13/86) .
(9) المرجع السابق.
(10) المحلى بالآثار (5/393) .