فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70277 من 346740

شرع لنا أحكاماً من نوع آخر معقولة المعنى لأن الإسلام في الإجمال كله عقل {أفلا يعقلون} {أفلا يتدبرون} إلى آخره ن لكن القسم الأول لابد منه، لتظهر عبودية الإنسان لخالق الإنسان.

فضربنا مثلاً الآن الصلوات الخمس وما فيها من صور مختلفة كما شرحنا، يحاول كثير من الناس المتفلسفين في العصر الحاضر أن يتكلفوا لإستكشاف الحكمة من هذا التفاوت بين الصلوات الخمس، ونحن نقول: هذا تعبدي محض، القسم الثاني معقول المعنى، إذا استحضرنا مثلاً قوله عليه السلام (( لا تَحَاسَدُوا ولا تَدَابَرُوا ولا تَبَاغَضُوا وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا ) )هذه نواهي، ومنها مثلا: نهى عن بيع الغرر، ما يتسائل متسائل لماذا نهى عن بيع الغرر؟ لأن الحكمة واضحة لما فيه من الضرر أو من الغش للشاري من البايع وهكذا، فهذه أحكام معقولة المعنى، فالعلماء في هذين القسمين منهم المُفكر والباحث ومنهم المتوقف الجامد لأنه يخشى أن تذل به القدم في بعض الأحكام فيتكلف بإدِّعاء أنه معقول المعنى فيأتي بشيئ ما هو بسليم هذا من جهة، ومن جهة أخرى يتورع عن فلسفة الأحكام الشرعية ولو كانت من القسم الثاني أي معقولة المعنى إلَّا إذا كانت واضحة جليّة كالشمس في وضح النهار، يتورع عن أن يحاول تعديل بعض الأحكام الشرعية للحكم والمصالح للعباد، ولماذا؟ وهذا أنا لمسته لمس بيدي في بعض الشباب إذا ما مُرِّنوا أو عُوِّدوا على أن يتلقوا الحكم الشرعي مقروناً بالتعليل العقلي يُصبحون مع الزمن لا يقبلون الأحكام الشرعية إلَّا مقرونة بالعلل العقلية أو التعليلات العقلية فيقعون في الشك في بعض الأحكام الشرعية لأنهم لم يعرفوا حِكَمها، ونحن نقول إن هذا باب ظاهره الرحمة وباطنه العذاب لأن الأمر كما قلنا آنفاً إنما الأعمال بالخواتيم، فإذا كان من نتائج تعويد طلاب العلم على أن يتقبلوا الأحكام الشرعية مقرونة بالتعليلات العقلية فسوف يعتادون على ألَّا يقبلوا ما كان من القسم الأول أي التعبدي المحض، فلذلك وأنا أتورع وأتحاشى في أكثر الأحيان لاسيَّما إذا كان الحكم أو إذا كانت العلَّة غير واضحة فلا أُجهد فكري ونفسي في إستكشاف حِكَم التشريع كما يُقال في هذا الزمان، لكن أحياناً يكون الأمر واضحاً جداً ما يحتاج إلى تكلف وإنما يحتاج إلى التذكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت