كنت جالس عند شريح فأتاه علي بن كاهل وامرأة وخصم فشهد لها علي ابن كاهل وهو زوجها وشهد لها أبوها فأجاز شريح شهادتهما فقال الخصم هذا أبوها وهذا زوجها فقال له شريح أتعلم شيئا تجرح به شهادتهما كل مسلم شهادته جائزة
وقال عبد الرزاق ثنا سفيان بن عيينة عن شبيب بن غرقدة قال سمعت شريحا أجاز لامرأة شهادة أبيها وزجها فقال له الرجل إنه أبوها وزوجها قال شريح فمن يشهد للمرأة إلا أبوها وزوجها
وقال أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن سليمان قال شهدت لأمي عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقضى بشهادتي
وقال عبد الرزاق ثنا معمر عن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري قال أجاز عمر بن عبد العزيز شهادة الابن لأبيه إذا كان عدلا
قالوا فهؤلاء عمر بن الخطاب وجميع السلف وشريح وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يجيزون شهادة الابن لأبيه والأب لابنه قال ابن حزم وبهذا يقول إياس بن معاوية وعثمان البتي وإسحاق بن راهويه وأبو ثور والمزني وأبو سليمان وجميع أصحابنا يعني داود بن علي وأصحابه
وقد ذكر الزهري أن الذين ردوا شهادة الابن لأبيه والأخ لأخيه هم المتأخرون وأن السلف الصالح لم يكونا يردونها
قالوا وأما حجتكم على المنع فمدارها على شيئين
أحدهما البعضية التي بين الأب وابنه وأنها توجب أن تكون شهادة أحدهما للآخر شهادة لنفسه وهذه حجة ضعيفة فإن هذه البعضية لا توجب أن تكون كبعضه في الأحكام لا في أحكام الدنيا ولا في أحكام الثواب والعقاب فلا يلزم من وجوب شيء على أحدهما أو تحريمه وجوبه على الآخر وتحريمه من جهة كونه بعضه ولا من وجوب الحد على أحدهما وجوبه على