فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتوابعهما فإن هذا لا تجوز المعاوضة عليه ولا هو مما يقابل بالاعواض فهذا اصل والصواب جواز الامرين للنص والقياس والمصلحة فإن الله تعالى امرنا بالوفاء بالعقود ومراعاة العهود واخبر النبي ص - ان المسلمين على شروطهم وأخبر ان الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحا احل حراما او حرم حلالا وقول من منع الصلح على الاقرار انه هضم للحق ليس كذلك وانما الهضم ان يقول لا اقر لك حتى تهب لي كذا وتضع عنى كذا واما اذا اقر له ثم صالحه ببعض ما اقر به فأي هضم هناك وقول من منع الصلح على الانكار انه يتضمن المعاوضة عما لا تصح المعاوضة عليه فجوابه انه افتداء لنفسه من الدعوى واليمين وتكليف اقامة البينة كما تفتدى المرأة نفسها من الزوج بما تبذله له وليس هذا بمخالف لقواعد الشرع بل حكمة الشرع واصوله وقواعده ومصالح المكلفين تقتضي ذلك
فهاتان صورتان صلح عن الدين الحال ببعضه حالا مع الاقرار ومع الانكار
الصورة الثالثة ان يصالح عنه ببعضه مؤجلا مع الاقرار والانكار فهاتان صورتان ايضا فإن كان مع الانكار ثبت التأجيل ولم تكن له المطالبة به قبل الاجل لانه لم يثبت له قبله دين حال فيقال لا يقبل التأجيل وان كان مع الاقرار ففيه ثلاثة اقوال للعلماء وهي في مذهب الامام احمد
أحدها لا يصح الاسقاط ولا التأجيل بناء على ان الصلح لا يصح مع الاقرار وعلى ان الحال لا يتأجل
والثاني انه يصح الاسقاط دون التأجيل بناء على صحة الصلح مع الاقرار
والثالث انه يصح الاسقاط والتأجيل وهو الصواب بناء على تأجيل القرض والعارية وهو مذهب اهل المدينة واختيار شيخنا
وإن كان الدين مؤجلا فتارة يصالحه على بعضه مؤجلا مع الاقرار والانكار فحكمه ما تقدم وتارة يصالحه ببعضه حالا مع الاقرار والانكار فهذا للناس فيه ثلاثة اقوال ايضا