ولا طعما ولا ريحا على الماء الذي غيرت النجاسة لونه أو طعمه أو ريحه وهذا من أبعد القياس عن الشرع والحس وتركتم قياسا أصح منه وهو قياسه على الماء الذي ورد على النجاسة فقياس الوارد على المورود مع اسوائهما في الحد والحقيقة والأوصاف أصح من قياس مائة رطل ماء وقع فيه شعرة كلب على مائة رطل خالطها مثلها بولا وعذرة حتى غيرها
ومن ذلك أنكم فرقتم بين ماء جار بقدر طرف الخنصر تقع فيه النجاسة فلم تغيره وبين الماء العظيم المستبحر إذا وقع فيه مثل رأس الإبرة من البول فنجستم الثاني دون الأول وتركتم محض القياس فلم تقيسوا الجانب الشرقي من غدير كبير في غربيه نجاسة على الجانب الشمالي والجنوبي وكل ذلك مماس لما قد تنجس عندكم مماسة مستوية
وقاسوا باطن الأنف على ظاهره في غسل الجنابة فأوجبوا الاستنشاق ولم يقيسوه عليه في الوضوء الذي أمر رسول الله ص - فيه بالاستنشاق نصا ففرقوا بينهما وأسقطوا الوجوب في محل الأمر به وأوجبوه في غيره والأمر بغسل الوجه في الوضوء كالأمر بغسل البدن في الجنابة سواء
ومن ذلك أنكم قستم النسيان على العمد في الكلام في الصلاة وفي فعل المحلوف عليه ناسيا وفيما يوجب الفدية من محظورات الإحرام كالطيب واللباس والحلف والصيد وفي حمل النجاسة في الصلاة ثم فرقتم بين النسيان والعمد في السلام قبل تمام الصلاة وفي الأكل والشرب في الصوم وفي ترك التسمية على الذبيحة وفي غير ذلك من الأحكام وقستم الجاهل على الناسي في عدة مسائل وفرقتم بينهما في مسائل أخر ففرقتم بينهما فيمن نسى أنه صائم فأكل أو شرب لم يبطل صومه ولو جهل فظن وجود الليل فأكل أو شرب فسد صومه