فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1618

فيها الثاني حديث يروى عن ابن مسعود مرفوعا وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب وهذا الحديث وإن كان أصح من الأول فإنه في سنن الدارقطني فهو من رواية يحيى بن زكريا قال الدارقطني يقال له ابن أبي الحواجب ضعيف ولم يروه عن الأعمش مرفوعا غيره ورواه الثوري في الجامع وغيره عن الأعمش موقوفا على ابن مسعود وهو الصواب

وأما القياس الفاسد فهو أن قالوا رأينا المغرب وتر النهار وصلاة الوتر وتر الليل وقد شرع الله سبحانه وتر النهار موصولا فهكذا وتر الليل وقد صحت السنة بالفرق بين الوترين من وجوه كثيرة أحدها الجمع بين الجهر والسر في وتر النهار دون وتر الليل الثاني وجوب الجماعة أو مشروعيتها فيه دون وتر الليل الثالث أنه ص - فعل وتر اليل على الراحلة دون وتر النهار الرابع أنه قال في وتر الليل إنه ركعة واحدة دون وتر النهار الخامس أنه أوتر بتسع وخمس موصولة دون وتر النهار السادس أنه نهى عن تشبيه وتر الليل بوتر النهار كما تقدم السابع أن وتر الليل اسم للركعة وحدها ووتر النهار اسم لمجموع صلاة المغرب كما في صحيح مسلم من حديث ابن عمر وابن عباس أنهما سمعا رسول الله ص - يقول الوتر ركعة من آخر الليل الثامن أن وتر النهار فرض ووتر الليل ليس بفرض باتفاق الناس التاسع أن وتر النهار يقضى بالاتفاق وأما وتر الليل فلم يقم على قضائه دليل فإن المقصود منه قد فات فهو كتحية المسجد ورفع اليدين في محل الرفع والقنوت إذا فات وقد توقف الإمام أحمد في قضاء الوتر وقال شيخنا لا يقضى لفوات المقصود منه بفوات وقته قال وقد ثبت عن النبي ص - أنه كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولم يذكر الوتر العاشر أن المقصود من وتر الليل جعل ما تقدمه من الأشفاع كلها وترا وليس المقصود منه إيتار الشفع الذي يليه خاصة وكان الأقيس ما جاءت به السنة أن يكون ركعة مفردة توتر جميع ما قبلها وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت