فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1618

اجتهادا منها لم تمنع زيدا منه ولم تحكم ببطلان جهاده ولم تدعه الى التوبة فإن الاجتهاد لا يحرم الاجتهاد ولا يحكم ببطلان عمل المسلم المجتهد بمخالفته لاجتهاد نظيره والصحابة ولا سيما ام المؤمنين أعلم بالله ورسوله وافقه في دينه من ذلك

وأيضا فإن الصحابة كعائشة وابن عباس وانس أفتوا بتحريم مسألة العينة وغلظوا فيها هذا التغليظ في اوقات ووقائع مختلفة فلم يجيء عن واحد من الصحابة ولا التابعين الرخصة في ذلك فيكون إجماعا

فإن قيل فزيد بن أرقم قد خالف عائشة ومن ذكرتم فغاية الامر انها مسألة ذات قولين للصحابة وهي مما يسوغ فيها الاجتهاد

قيل لم يقل زيد قط ان هذا حلال ولا افتى بها يوما ما ومذهب الرجل لا يؤخذ من فعله إذ لعله فعله ناسيا أو ذاهلا أو غير متأمل ولا ناظر او متأولا أو ذنبا يستغفر الله منه ويتوب او يصر عليه وله حسنات تقاومه فلا يؤثر شيئا قال بعض السلف العلم علم الرواية يعنى ان يقول رأيت فلانا يفعل كذا وكذا إذ لعله قد فعله ساهيا وقال إياس بن معاوية لا تنظر الى عمل الفقيه ولكن سله يصدقك ولم يذكر عن زيد انه أقام على هذه المسألة بعد إنكار عائشة وكثيرا ما يفعل الرجل الكبير الشيء مع ذهوله عما في ضمنه من مفسدة فإذا نبه انتبه وإذا كان الفعل محتملا لهذه الوجوه وغيرها لم يجز أن يقدم على الحكم ولم يجز ان يقال مذهب زيد بن أرقم جواز العينة لا سيما وام ولده قد دخلت على عائشة تستفتيها فأفتتها بأخذ رأس مالها وهذا كله يدل على أنهما لم يكونا جازمين بصحة العقد وجوازه وأنه مما أباحه الله ورسوله

وأيضا فبيع العينة إنما يقع غالبا من مضطر إليها وإلا فالمستغنى عنها لا يشغل ذمته بألف وخمسمائة في مقابلة الف بلا ضرورة وحاجة تدعو الى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت