فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 5435

( كجمانة البحريّ جاء بها ** غوّاصها من لجّة البحر . انتهى ) وأغرب من هذين القولين صنيع ابن جني في سر الصناعة فإنه حكم على هذه الجملة بأنه لا رابط معها . ثم نقض كلامه بجعل الضمير رابطًا للحال بصاحبها المحذوف . وهذا ما سطّره: إذا وقعت الجملة الاسمية بعد واو الحال كنت في تضمينها ضمير صاحب الحال وترك تضمينها إياه مخيرًا فالأول نحو جاء زيد وتحته فرس والثاني جاء زيد وعمرو يقرأ . فأما إذا لم يكن واو فلا بدّ من الضمير نحو أقبل محمد على رأسه قلنسوة . وإذا فقدت جملة الحال هاتين الحالين انقطعت مما قبلها ولم يكن هناك ما يربط الآخر بالأول وعلى هذا قول الشاعر: نصف النهار الماء غامره يصف غائصًا غاص في الماء من أول النهار وهذه حاله . فالهاء من غامره ربطت الجملة بما قبلها حتى جرت حالًا على ما فيها فكأنك قلت: انتصف النهار على الغائص غامرًا له اماء )

كما انك إذا قلت: جاء زيد ووجهه حسن فكانك قلت: جاء زيد حسنًا وجهه . هذا كلامه وهذا البيت من قصيدة للأعشى ميمون مدح بها قيس بن معد يكرب الكندي . وقد أجاد في التغزل بمحبوبته في أولها إلى أن شبهها بالدرة ثم وصف تلك الدرة كيف استخرجت من البحر فقال: ( كجمانة البحري جاء بها ** غوّاصها من لجّة البحر ) ( صلب الفؤاد رئيس أربعة ** متخالفي الألوان والنجر ) ( فتنازعوا حتى إذا اجتمعوا ** ألقوا إليه مقالد الأمر ) ( وعلت بهم سجحاء خادة ** تهوي بهم في لجة البحر )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت