وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع بعد المائتين: ( الطويل ) 204 - ( وإن امرأ أسرى إليك ودونه ** من الأرض موماة وبيداء سملق ) لما تقدم قبله: فإن جملة قوله: ' ودونه من الأرض موماة ' من المبتدأ والخبر ، حال لا الظرف وحده ، كما بيناه . وصاحب الحال الفاعل المستتر في قوله أسرى العائد إلى امرئ . و ' أسرى ': بمعنى سرى ، قال في ' الصحاح ': ' وسريت سرى ومسرى وأسريت ، بمعنى: إذا سرت ليلًا . وبالألف لغة أهل الحجاز ، وجاء القرآن بهما جميعًا . والكاف من ' إليك ' مكسورة ، لأنه خطاب مع ناقته . و ' دون ' هنا بمعنى أمام وقدام . و ' الموماة ' بالفتح: الأرض التي لا ماء فيها ؛ وفي ' القاموس ': الموماء والموماة: الفلاة ؛ والجمع الموامي . وأشار إلى أنها فوعلة: لأنه ذكرها في المعتل الآخر بالواو . و ' البيداء ': القفر ، فعلاء من باد يبيد: إذا هلك . و ' السملق ': الأرض المستوية . و ' بيداء ' معطوف على موماة و ' سملق ' صفته . وجملة ' أسرى إليك ' صفة امرئ . وخبر إن ' لمحقوقة ' في بيت بعده ، وهو: ( لمحقوقة أن تستجيبي لصوته ** وأن تعلمي أن المعان موفق ) وقد أنشد المحقق الشارح هذين البيتين في باب الضمير على أن الكوفيين استدلوا بهذا على أنه يجوز ترك التأكيد بالمنفصل ، في الصفة الجارية على غير من هي له ، عند أمن اللبس ؛ والأصل لمحقوقة أنت . وهذه مسألة خلافية بين البصريين والكوفيين يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى في باب الضمير . ومطلع هذه القصيدة: