) ( لمن الديار بقنة الحجر ** أقوين من حجج ومن دهر ) على أن الكوفيين أجازوا استعمال من الابتدائية في الزمان أيضًا كما في البيت . وسلم الشارح المحقق هذه الدعوى منهم وطعن في الدليل قال: الإقواء لم يبتدأ من الحجج بل المعنى من أجل مرور حجج وشهر . فمن فيه تعليلية لا ابتدائية .
اعلم أن محل النزاع بين أهل البلدين إنما هو في ورود من لابتداء الغاية في الزمان فأهل الكوفة يثبتونه وأهل البصرة يمنعونه .
وأما ورودها لابتداء الغاية في المكان والأحداث والأشخاص فلا خلاف فيها عندهما .
واستدل أهل الكوفة لورود من في ابتداء الغاية في الزمان بقوله تعالى: لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه . وأول يوم من الزمان . وقوله تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وبالبيت المذكور .
وأجاب البصريون عن الآية الأولى بأن فيها مضافًا محذوفًا والتقدير: من تأسيس أول يوم .
فمجرور من حدث لا زمان .
وضعفه أبو البقاء بأن التأسيس ليس بمكان . ورد عليه السمين بأنهم إنما منعوا من كون من لابتداء الغاية في الزمان وليس في كلامهم أنها لا تكون إلا في ابتداء الغاية في المكان . وهذا رد ورد الشارح المحقق دليل الكوفيين بأنه ليس التأسيس حدثًا ممتدًا ولا أصلًا للمعنى