وأنشد بعده وهو الشاهد ( الحادي والثلاثون بعد الثلاثمائة ) الرجز ( حتى إذا ما خرجت من فمّه ) على أنّ تشديد الميم مع ضمّ الفاء وفتحها ضرورة وليس بلغة ابن جنّي أقول: قاله ابن جنّي في سرّ الصناعة في حرف الميم وهذه عبارته: اعلم أنّ الميم حرف مجهور يكون أصلًا وبدلًا وزائدًا .
فالأصل نحو مرس وسمر ورسم .
وأما البدل فقد أبدلت من الواو والنون والباء واللام . أما إبدالها من الواو فقولهم فم وأصله فوه بوزن سوط فحذفت الهاء تخفيفًا فلما بقي على حرفين ثانيهما حرف لين كرهوا حذفه للتنوين فيجحفوا به فأبدلوا من الواو ميمًا للقرب لأنّهما شفهيّان وفي الميم هواءفي الفم يضارع امتداد الواو .
ويدلّ أنّ فم مفتوح الفاء وجودك إياها مفتوحةً في هذا اللفظ وهو مشهور . وأمّا ما حكى فيها أبو زيد وغيره من كسر الفاء وضمّها فضربٌ من التغيير لحق الكلمة لإعلالها بحذف لامها وإبدال عينها .
وأمّا قول الآخر: الرجز ( يا ليتها قد خرجت من فمّه ** حتّى يعود الملك في أسطمّه ) يروى بضمّ الفاء وفتحها فالقول في تشديد الميم عندي أنه ليس ذاك بلغة . ألا ترى أنّك لا تجد )
لهذه المشدّدة الميم تصرّفًا . إنما التصرّف كلّه على: ف و هـ من ذلك قوله تعالى: يقولون بأفواههم .