فيمن أصاب الأحمر بن جندل . وكان سلامة أحد نعّات الخيل وأجود شعره قصيدته التي أوّلها: ( أودى الشّباب حميدًا ذو التّعاجيب ** أودى وذلك شأوٌ غير مطلوب ) وأنشد بعده وهو ( الشاهد الرابع والخمسون بعد المائتين ) البسيط ( لو لم تكن غطفانٌ لا ذنوب لها ** إذن للام ذوو أحسابها عمرا ) على أنّ لا هنا زائدة مع أنّ النكرة بعدها مبينة معها على الفتح . قال ابن عصفور في المقرّب: أنشد أبو الحسن الأخفش: لو لم تكن غطفان . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت والمعنى لها ذنوب إليّ . وعمل لا الزائدة شاذّ .
وقد تكلّم أبو عليّ الفارسيّ في المسائل المنثورة على هذا البيت بكلام فيه قلاقة وهو قوله: يعترض في هذا البيت معترضٌ فيقول: الكلام إيجاب ومعناها أنّ لغطفان ذنوبًا فكان الكلام إيجابًا و لا لا تدخل على الإيجاب . فوجه ما قاله أنه لم يرد هذا وإنّما أراد بقوله لا ذنوب لها أنّ الكلام الأوّل قد تمّ وتقضّى فأتى بالجملة الثانية وهي الجحد فجعلها خبرًا للنكرة حيث كانت جملة .
ومثل ذلك في الجحد قد قالت العرب: كان زيد يقوم أبوه فقد جعل يقوم أبوه جملة في موضع الخبر وإن كان جحدًا فكذلك جاز له أن يجعل النفي في موضع خبر الإيجاب وإن كان إيجابًا .
ولا يلزم تأويل من تأوّل هذا فقال: إن المعنى ذلك لأنّه