وأنشد بعده ( الشاهد الرابع والثمانون بعد الثمانمائة ) ( فليت كفافًا كان خبرك كله ** وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي ) على أنه يجوز أن يكون كفافًا اسم ليت وجملة كان: خبرها واسمها الضمير المستتر فيها الراجع إلى كفاف وخبرها خيرك بالنصب فيكون اسم كان أيضًا نكرة كاسم ليت لكونه راجعًا إلى كفاف .
وهذا كما قدمه في باب النكرة والمعرفة وفي باب كان: أن الضمير العائد إلى نكرة نكرة . وهذا مذهب بعض النحويين . وعند الجمهور معرفة مطلقًا .
وقد تكلم على هذا البيت أبو علي في تذكرته وتلميذه أبو طالب العبدي وابن الشجري في مجلسين من أماليه ولخص منها ابن هشام في المغني وابن الحاجب في أماليه وأبو حيان في تذكرته وغيرهم .
ولم يذكر أحد منهم رواية نصب خيرك إلا صاحب اللباب قال فيما علقه عليه: ذكر عبد القاهر في هذا البيت وجهًا آخر يخرجه عما نحن فيه من إضمار الشأن: أن كفافًا اسم ليت وفي كان ضميره وخيرك منصوب بالخبرية . وكذا شرك على معنى: فليت شيئًا مكفوفًا كان هو خيرك كله وشرك . انتهى .
وأفاد فائدتين: إحداهما: أن قوله: وشرك منصوب في رواية نصب خيرك والثانية: أن كفافًا مصدر مؤول باسم المفعول على تقدير موصوف .
وفي مسائل الخلاف لابن الأنباري ما يشير إلى رواية النصب أيضًا ولكن