فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 5435

فكان معنى الشعر مصطلى الأعالي . ونظير هذا: هند فارهة العبد حسنة وجهه . تريد حسنة وجه العبد . ولو قلت حسنة وجهها كنت قد أضفت الشيء إلى نفسه . وسيبويه إنّما ذكر هذا البيت على ضرورة الشاعر والغلط عندي .

ثم قال في آخر الكتاب في ذكر ما جاء كالشاذّ الذي لا يقاس عليه: وهو سبعة منه تغيير وجه الأعراب للقافية تشبيهًا بما يجوز: قال: ومّما يقرب من هذا قوله جونتا مصطلاهما وإنما الكلام المصطلين فردّه إلى الأصل في المعنى لأنّك إذا قلت: مررت برجل حسن الوجه فمعناه حسن وجهه فإذا ثنيتقلت مررت برجلين حسني الوجه فإن رددته إلى أصله قلت برجلين حسن وجوههما . فإذا قلت وجوههما لم يكن في حسن ذكرٌ مّما قبله وإذا أتيت بالألف واللام وأضفت الصفة إليها كان في الصفة ذكر الموصوف . فكان حق هذا الشاعر لّما قال مصطلاهما أن يوحّد الصفة فيقول: جون مصطلاهما . انتهى .

فقد بان لك مما نقلنا عنهم وهم أرباب النقد في هذا العلم أن الرادّ عى سيبويه ليس المبّرد لا سيّما أبو عليّ فإنه قال: لا أعرف قائل هذا القول . والشارح المحقق قال هو المبّرد . وفوق كلّ )

ذي علمك عليم . والله أعلم .

وقد تكلّم على هذا البيت في باب الصفة المشبّهة أيضًا وقال: كلام المبّرد تكلّف والظاهر مع سيبويه .

وأنشد بعده وهو ( الشاهد الحادي بعد الثلاثمائة ) الطويل ( رحيب قطاب الجيب منها رقيقةٌ ** بجسّ النّدامى بضة المتجردّ ) على أنّ إضافة رحيب إلى قطاب في حكم إضافة جونتا إلى مصطلاهما في القبح . قال السيرافيّ: ومما يدخل في هذا النحو قول طرفة: رحيب قطاب الجيب البيت وهذه الإضافة رديئة بمنزلة حسنة وجهها وذلك أنّ الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت