( اكذب النّفس إذا حدّثتها ** إنّ صدق النّفس يزري بالأمل ) والمعنى: سار ليلًا هذا الرجل لجرأته وجلادته في مهاوي الهلاك أو في المواضع الخالية التي يسكنها الجنّ حتّى أضاء الصبّح وما شعر به ذلك الذي ألقى بيده في المهالك وهو غافل عن ذلك لعدم مبالاته . وهذا المعنى أشبه بمذهب العرب . هذا كلامه .
وترجمة العجّاج تقدّمت في الشاهد الحادي والعشرين من أوائل الكتاب .
وأنشد بعده وهو ( الشاهد الحادي والستون بعد المائتين ) وهو من شواهد سيبويه: الرجز ( لا هثيم اللّيلة للمطيّ ) على أن لا النافية للجنس لا تدخل على العلم وهذا مؤوّل إمّا بتقدير مضاف وهو مثل وإمّا بتأويل العلم باسم الجنس . وقد بيّنهما الشارح المحقّق .
وقد أورده صاحب الكشّاف عند قوله تعالى: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا على أنّه على تقدير مثل ملء الأرض فحذف مثل كما حذفت من لا هيثم اللّيلة .
قال الفاضل اليمنيّ: وقد اعترض هذا بوجهين: أحدهما: التزم العرب تجرّد الاسم المستعمل عن الألف واللام ولم يجوّزوا قضية ولا أبا الحسن كما جوّزوا ولا أبا حسن ولو كانت إضافة مثل منوّية لم يحتج إلى ذلك .