وأنشد بعده وهو ( الشاهد السادس بعد الثلاثمائة ) وهو من أبيات المفصّل أيضًا: الطويل ( تداعين باسم الشّيب في متثلّم ** جوانبه من بصرة وسلام ) لما تقدّم قبله: من أنّ اسمًا مقحمٌ . قال الشّلوبين في حاشيته على المفصّل: ردّ هذا بعض المتأخرين وقال: لو كان البيت على إقحام الاسم لقال باسم شيب والشاعر إنّما قال باسم الشّيب بالألف واللام ولفظهما غير موجود في صوت الإبل فإنّما أراد تداعين بصوت يشبه في اللفظ اسم الشيب أعني جمع أشيب . انتهى .
أقول: وجود أل لا يضرّ فإنّها زيدت في الحكاية لا أنّها من المحكيّ على أنّ الصّاغانيّ قال في العباب: الشّيب حكاية أصوات مشافر الإبل عند الشرب . وأورد هذا البيت .
والنون في تداعين ضمير القلص أي: النوق الشوابّ . و المتثلم: بكسر اللام المشدّدة وهو المتهدّم والمتكسّر أراد الحوض المتثلّم . وجملة جوانبه من بصرة صفة المتثلّم . و البصرة بفتح الموحدة: حجارة رخوة فيها بياض وقيل تضرب إلى السواد . و السّلام بكسر السين المهملة: وهذا البيت من قصيدةٍ لذي الرّمّة تقدّم شرح بعضها مع هذا البيت في الشاهد الثامن في أوائل الكتاب . وقد وصف إبلًا وارداتٍ على حوض متهدّم فشربن الماء فيقول: دعا بعض الإبل بعضًا إلى الشرب بصوت مشافرها عند شرب الماء من ذلك الحوض أي: إذا سمع كلٌّ منها صوت تجرّع الماء من الآخر ازداد رلاغبةً في الشّرب فكان ذلك كأنّه دعاءٌ إلى الشرب .