فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأنشد بعده وهو ( الشاهد التاسع والخمسون بعد المائتين ) وهو من أبيات سيبويه: البسيط ( ما بال جهلك بعد الحلم والدّين ** وقد علاك مشيبٌ حين لا حين ) على أنّ الأولى أن تكون لا فيه زائدة لفظًا ومعنى .
قال سيبويه: إنّما أراد حين حين ولا بمنزلة ما إذا ألغيت .
قال الأعلم: وإنّما أضاف الحين إلى الحين لأنّه قدر أحدهما بمعنى التوقيت فكأنه قال: حين وقت حدوثه ووجوبه هذا تفسير سيبويه . ويجوز أن يكون المعنى: ما بال جهلك بعد الحلم والدين حين لا حين جهلٍ وصبا فتكون لا لغوًا في اللفظ دون المعنى انتهى .
ولم يتنبّه ابن الشّجريّ في أماليه لمراد سيبويه بعد نقل عبارته ففهم أنّ لا زائدة لفظًا فقط فقال: حين الأوّل مضاف إلى الثاني وفصلت لا بين الخافض والمخفوض كفصلهما في جئت بلا شيء كأنه قال: حين لا حين لهو فيه ولعب أو نحو ذلك من الإضمار لأنّ المشيب يمنع من اللهو واللعب . هذا كلامه وقد أورده في معرض الشرح لكلام سيبويه .
وقد طبّق المفصّل أبو عليّ الفارسيّ في الحجة في الكلام على آخر سورة الفاتحة قال: لا فيه زائدة والتقدير: وقد علاك مشيبٌ حين حين وإنّما كانت زائدة لأنّك إن قلت: علاك مشيبٌ حينًا فقد أثبتّ حينًا علاه فيه المشيب . فلو جعلت لا غير زائدة لوجب أن تكون نافية على حدّها في قولهم: جئت بلا مال فنفيت ما أثبت من حيث كان النفي بلا عامًا منتظمًا لجميع الجنس فلمّا لم يستقم حمله على النفي للتدافع العارض في ذلك حكمت بزيادتها فصار التقدير: حين حين .