أشار بهذا إلى أنّه صفة داعٍ بمعنى أنّه يجيبه ولده بماء ماء أيضًا . وقيل هو خير مبتدأ محذوف أي: دعاؤه مبغوم فلم يذكره اكتفاءً بما في داع من الدعاء ومعناه دعاء ذلك الداعي بغامٌ غير مفهوم . وقيل فاعل يناديه . وهذان القولان تعسّف . ويناديه صفة لداع قدم الوصف الجمليّ على الوصف المفرد . وقيل يناديه حال من داعٍ وفيه نظر لأنّه يلزم الفصل بين الصفة والموصوف .
وقد تقدّمت ترجمة ذي الرّمّة في الشاهد الثامن في اوائل الكتاب .
وأنشد بعده وهو ( الشاهد الثامن بعد الثلاثمائة ) وهو من شواهد المفصّل: الوافر ( ذعرت به القطا ونفيت عنه ** مقام الذّئب كالرّجل اللّعين ) على أن لفظ مقام مقحم وإليه ذهب الزمخشريّ في المفصّل والبيضاويّ في اللبّ قال شارحه السيد عبد الله: وفيه نظر لأنّه يفيد تأكيد نفي الذئب لأنّه إذا نفى موضع قيامه فقد نفاه قطعًا .
وفي قوله تعالى: ولمن خاف مقام ربّه رعبٌ لا يفيده لو لم يذكر المقام . انتهى .
وهذا هو أجاب به الشارح المحقّق وإليه ذهب صاحب الكشّاف في حم السجدة عند قوله تعالى: ونأى بجانبه على أنّه يوضع الجانب موضع