وأنشد بعده ( الشاهد الثاني والستون بعد الستمائة ) وهو من شواهد سيبويه: الوافر ( سأترك منزلي لبني تميمٍ ** وألحق بالحجاز فأستريحا ) على أن أستريح جاء منصوبًا بعد الفاء في ضرورة الشعر فيما ليس فيه معنى النفي أصلًا .
قال سيبويه: وقد يجوز النصب في الواجب في اضطرار الشعر ونصبه في الإضطرار من حيث انتصب في غير الواجب وذلك لأنك تجعل أن العاملة . فمما نصب في الشعر اضطرارًا قوله: وهو ضعيفٌ في الكلام . انتهى .
قال الأعلم: ويروى: لأستريحا: ولا ضرورة فيه على هذا .
وقال ابن السراج في الأصول: جعل لحاقه بالحجاز سببًا لاستراحته فتقديره لما نصب كأنه قال: يكون لحاقٌ فاستراحة .
وقد جاء مثله في الشعر لقومٍ فصحاء إلا أنه قبح النصب في العطف على الواجب الذي على غير شرطه لأنه قد جعل لهذا المعنى آلاتٌ وكان حق الكلام أن يقول: لو كان في غير شعر: وألحق بالحجاز فإذا لحقت استرحت أو: وإن ألحق أسترح . )