وأنشد بعده ( الشاهد الثاني والعشرون بعد الخمسمائة ) وهو من شواهد س: الرجز لقد رأيت عجبًا مذ أمسا على أن أمس غير منصرف مجرور بالفتحة والألف للإطلاق .
وهذا نص سيبويه في باب تغيير الأسماء المبهمة إذا صارت أعلامًا خاصة أوردته بطوله لكثرة فوائده: وسألته رحمه الله يعني الخليل عن أمس اسم رجل فقال: مصروف لأن أمس ها هنا ليس على الجر ولكنه لما كثر في كلامهم وكان من الظروف تركوه على حالٍ واحدة كما فعلوا ذلك: بأين وكسروه كما كسروا غاق إذ كانت الحركة تدخله لغير إعراب كما أن حركة غاق لغير إعراب .
فإذا صار اسمًا لرجل انصرف لأنه قد نقلته إلى غير ذلك الموضع كما أنك إذا سميت بغاق صرفته . فهذا يجري مجرى هذا كما جرى ذا مجرى لا .
واعلم أن بني تميم يقولون في موضع الرفع: ذهب أمس بما فيه وما رأيته مذ أمس فلا يصرفون في الرفع لأنهم عدلوه عن الأصل الذي هو عليه في الكلام لا عما ينبغي له أن يكون عليه في القياس .
ألا ترى أن أهل الحجاز يكسرونه في كل موضع وبنو تميم يكسرونه في أكثر المواضع في الجر والنصب . فلما عدلوه عن أصله في الكلام ومجراه تركوا صرفه كما تركوا صرف أخر حين فارقت أخواتها في حذف الألف واللام منها وكما تركوا صرف سحر ظرفًا .
لأنه إذا كان مجرورًا أو مرفوعًا أو منصوبًا غير ظرف لم يكن بمنزلته إلا وفيه الألف