وأنشد بعد وهو ( الشاهد السابع بعد الثلاثمائة ) البسيط ( لاينعش الطّرف إلاّ ما تخونه ** داع يناديه باسم الماء مبغوم ) على أنّ اسمًا مقحم . قال ابن الحاجب في شرح المفصّل: النداء إنّما هو باللفظ فلو حمل الاسم على اللفظ لختلّ المعنى . والذي يجعل الاسم المسمّى في قوله ثمّ اسم السلام عليكما يجعله من باب ذات يوم ويتأول قوله باسم الماء على أن المراد بمسمّى هذا اللفظ ويجعله دالًا على قولك ماء وهو حكاية بغام الظّبية .
ويقوّي ذلك استعماله استعمال رجل وفرس بإدخال اللامعليه وخفضته وإضافته ولولا تقديره اسمًا لذلك لم يجرهذا المجرى . انتهى .
قال ابن جنّي في الخصائص: ذهب أبو عبيدة إلى زيادة الاسم في قوله ثم اسم السلام عليكما وفي قوله باسم الماء مبغوم ونحن نقول إن فيه محذوفًا أي: اسم معنى السلام . . . إلى آخر ما نقلناه عنه قبل هذا .
وزيادة الاسم هنا لا تتّجه لأنّ الدّاعي هنا هو الظبية وإنّما دعت ولدها بقولها: ماء ماء فلو كان على إقحام الاسم لقالت باسم ماء ماء والماء بالألف واللام ليس إلاّ الماء المشروب فكيف يريد حكاية صوتها ولكنّ الشاعر ألغز حيث أوقع الاشتراك بين لفظ الماء وصوتها كأنه اللفظ المعبّر به عن الماء المشروب . كذا في حاشية المفصّل للشّلوبين .
وهذا كلّه مأخوذ من كلام أبي عليّ في إيضاح الشعر قال: فإن قيل إنّ هذا من قبيل غاق يعني الصوت فكيف ألحق لام التعريف وقال آخر: ونادى بها ماءٍ إذا ثار ثورةً على القياس فالقول فيه أن قوله باسم الماء إن شئت قلت إنّ تقديره يناديه بالماء والاسم دخوله وخروجه سواء كقوله: ثمّ ام السلام عليكما . وإ شئت