وهذا البيت مطلع قصيدة لجرير بن الخطفى هجا بها الفرزدق وبعده: البسيط ( للغانيات وصالٌ لست قاطعه ** على مواعيد من خلفٍ وتلوين ) ( إنّي لأرهب تصديق الوشاة بنا ** وأن يقول غويّ للنّوى بيني ) ( ماذا يهيجك من دارٍ تباكرها ** أرواح مخترق هوج الأفانين ) وجرير قد تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع من أول الكتاب والخطاب لنفسه . وقد التزم الإتيان بالحال بعد ما بال فجملة وقد علاك مشيبٌ حال والظرف الأول متعلق بجهلك والثاني متعلق بقوله علاك .
وأنشد بعده وهو ( الشاهد الستّون بعد المائتين ) الرجز ( في بئر لا حور سرى وما شعر ) على أنّ لا فيه زائدة لفظًا ومعنى أوّل من قال بزيادتها في هذا البيت أبو عبيدة وتبعه جماعة منهم ابن دريد في الجمهرة قال فيها: ومن أمثالهم: حورٌ في محارة يضرب للرجل الذي لا يعرف وجه أمره وأنشد هذا البيت وقال: لا هنا لغو . ومنهم أبو منصور الأزهريّ في التهذيب إلاّ أنّه قال: حور أصله حؤور مهموز فخفّفه الشاعر بحذف الهمزة .
ومنهم صاحب الصحاح قال فيه: حار يحور حورًا وحؤورًا: رجع . يقال حار بعدما كار ونعوذ بالله من الحور بعد الكور أي: من النقصان بعد الزيادة .