وقوله: لما نسجتها كان ينبغي أن يقول: لما نسجها ولكنه تعسّف فجعل ما في تأويل تأنيث لأنها في معنى الريح والأولى التذكير دون التأنيث وضرورة الشعر قد دلّته على هذا التعسّف .
وقوله: لم يعف رسمها كان الأولى أن يقول: لم يعف رسمه لأنه ذكر المنزل . فإن كان ردّ ذلك إلى هذه البقاع والأماكن التي المنزل واقع بينها فذلك خلل لأنه إنما يريد صفة المنزل الذي نزله حبيبه بعفائه أو بأنه لم يعف دون ما جاوره .
وإن أراد بالمنزل الدار حتى أنّث فذلك أيضًا خلل . ولو سلم من هذا كله ومما نكره ذكره كراهية التطويل لم نشكّ في أنّ شعر أهل زماننا لا يقصر عن البيتين بل يزيد عليهما ويفضلهما .
انتهى ما أورده الباقلاّني ولا يخفى ما في بعضه من التعسّف .
وأنشد بعده ( الشاهد الثامن والثمانون بعد الثمانمائة ) الطويل ( أيا دار سلمى بالحروريّة اسلمي ** إلى جانب الصّمّان فالمتثلّم ) ( أقامت بين البردين ثمّ تذكّرت ** منازلها بين الدّخول فجرثم ) ( ومسكنها بين الفرات إلى اللّوى ** إلى شعبٍ ترعى بهنّ فعيهم