وقوله: ومنفيًا على الجمع إذا نصب أراد بالجمع نفي الإتيان والرجاء كليهما . ولم يذكر الشق الثاني من النصب لأنه لم يتصور نفي الرجاء مع ثبوت الإتيان بيقين .
ومنه يظهر لك فساد تجويز الأعلم نصبه بمرتبتين: وقوله: ولو أمكنه النصب على الجواب لكان أحسن .
وتبعه ابن يعيش في شرح المفصل ولم يتنبه لفساده .
ومقتضى كلام أبي علي وابن هشام أن قوله: لم يأتنا بالمثناة التحتية لا الفوقية فيكون فاعله مستترًا فيه . والمشهور بالفوقية على الخطاب .
ومشى على الأول شارح شواهد المفصل أيضًا فقال: المعنى أتانا آت بخير إخوتنا غير أنا أي: لكنا لم يأتنا الآتي بخبر يقين يوجب اليأس فنحن نرجي خلاف ما أتى به لانتفاء اليقين عما )
أتى به فكثر التأميل لخلاف خبره ونقول: لعله يكون كذبًا . ولا يجوز في قوله فنرجي إلا الرفع .
اه .
وكون اليقين هو خبر الإخوة إنما هو حدس وتخمين فإن البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي ما عرف قائلها ولا تتمتها . والله أعلم به .
فيقين: صفة موصوف محذوف أي: بخبر يقين . ونكثر بالرفع عطفٌ على نرجي . والتأميل: مصدر أملته إذا رجوته .
وأنشد بعده ( الشاهد السادس والستون بعد الستمائة ) وهو من شواهد سيبويه: الطويل ( وما قام منا قائمٌ في ندينا ** فينطق إلا بالتي هي أعرف )