أو ليس عندك من الأمر إلاّ ما أرى قال: لا فما عندك من الأمر يا جبلة قال: من سبّنا ضربناه ومن ضربنا قتلناه قال: إنّما أنزل القرآن بالقصاص فعضب وخرج بمن معه ودخل أرض الروم فتنصّر ثم ندم فقال: تنصّرت الأشراف من عار لطمةٍ وذكر الأبيات الماضية .
ثم روى صاحب الأغاني بسنده عن عبد الله بن مسعدة الفزاريّ قال: وجّهني معاوية إلى ملك الروم فدخلت عليه وعنده رجل على سرير من ذهب فكلّمني بالعربية فقلت: من أنت يا عبد الله قال أنا رجل غلب الشقاء أنا جبلة بن الأيهم الغسّاني إذا صرت إلى منزلي فالقني .
فلمّا انصرف أتينه فألقينه على شرابه وعنده فينتان تغّنيانه بشعر حسّان بن ثابت فلمّا فرغتا من غنائهما أقبل عليّ فقال: ما فعل حسان بن ثابت قلت: شيخ كبير قد عمي فدعا بألف دينار فقال: ادفعها إلى حسان . ثم قال: أترى صاحبك يفي لي إن خرجت إليه قلت: قل ما شئت أعرضه عليه . قال: يعطيني الثنيّة فإنّها كانت منازلنا وعشرين قرية من الغوطة منها داريّا وسكّاء ويفرض لجماعتنا ويحسن جوائزنا . فقلت: أبلّغه . فلمّا قدمت على معاوية أخبرته الخبر فقال: وددت أنّك أجبته إلى ما سأل . وكتب إليه بعطاء ذلك فوجده قد مات .
وأنشد بعده وهو ( الشاهد السادس عشر بعد الثلاثمائة ) وهو من أبيات المفصّل وغيره: الطويل