وأنشد بعده وهو ( الشاهد الثالث بعد الثلاثمائة ) الوافر ( ألا قبح الإله بني زيادٍ ** وحيّ أبيهم قبح الحمار ) على أنّ لفظ حيّ من حيّ زيدٍ يستعمل في التأكيد بمعنى ذاته وعينه وإن كان ميتًا بعد أن كان بمعنى ضدّ الميّت كما شرحه الشارح .
وكأنه فهم أنّ ما بعد حيّ في البيتين ميّت فبنى كلامه هذا عليه وإلاّ فلم يقل به أحدٌ بل صرّح ابن السكيت في كتاب المذكّر والمؤّنث بأن مثل هذا لا يقال إلاّ والمضاف إليه حيّ موجود غير معدو م وأنشد هذين البيتين بعينهما وجعل لفظ حيّ مما يقع على المذكّر والمؤنّث لكن إذا كان المضاف إليه مؤنّثًا فلا بدّ من تأنيث فعله . قال: رأيت العرب قد أفردت مما يقع على المذكر والمؤنث شيئًا لا يكادون يذكرون فعله ولفظه المذكر .
من ذلك قولك: أتيتك وحيّ فلانة شاهجة وحيّك وحيّ زيد قائم . ولم أسمع وحي فلانة شاهدٌ أي: بتذكير شاهد وذلك أنهم إنّما قصدوا بالخبر عن فلانة إذا كانت حيّة غير ميتة .
انتهى .
ومثله لابن جنّي في المحتسب عند إنشاده هذا البيت قال: أي وقبح أباهم الحيّ الذي يقال له أبوهم .
ومنه قول الآخر: البسيط وحيّ بكرٍ طعنّا طعنةً بحرا أي: الإنسان الحيّ الذي يسمّى بقولهم بكر .
وقال في الخصائص أي: والشخص المسمّى بكرًا طعنا . فحيّ هاهنا مذكر حيّة أي: وشخص بكر الحيّ طعنا .