وأنشد بعده وهو ( الشاهد الخامس والسبعون بعد المائتين ) الوافر ( لو أنّك يا حسين خلقت حرّا ** وما بالحرّ أنت ولا الخليق ) على أن فيه دليلًا على جواز تقديم الخبر المنصوب إذ الباء لا تدخل إلاّ على الخبر المنصوب .
وعلى هذا بني أبو عليّ والزمخشريّ امتناع دخولها على ما التميمية وأجازه الأخفش .
قال أبو عليّ في إيضاح الشعر: أمّا ما انشده بعض البغداديين: ( أما والله عالم كل غيبٍ ** وربّ الحجر والبيت العتيق ) ( لو أنّك يا حسين خلقت حرّا ** وما بالحرّ أنت ولا الخليق ) فإنّه يكون شاهدًا على ما حكاه أبو عمرو في نصب خبر ما مقدّما . ومن دفع ذلك أمكن أن يقول إن الباء دخلت على المبتدأ وحمل ما على أنها ما التميمية . ويقوى أن ما حجازيّة أنّ أنت أخصّ من الحرّ فهو أولى بأن يكون الاسم ويكون الحرّ الخبر . انتهى .