أقول: من يدفع ذلك يقول: إنّ الباء زيدت في خبر ما التميمية ولا يذهب أن مذخولها مبتدأ . والصحيح أنّها تزاد في خبر ما على اللّغتين وهو ظاره كلام سيبويه في باب الاستثناء في مسألة ما زيد بشيء إلاّ شيء لا يعبأ به .
قال الشاطبيّ في شرح الألفيّة: والأصحّ ما ذهب إليه سيبويه من أوجه: أحدها: أنّ بني تميم يدخلونها فغي الخبر فيقولون: ما زيد بقائم فإذا لم يدخلوها رفعوا .
قال ابن خروف: إنّ بني تميم يرفعون ما بعدها بالابتداء والخبر ويدخلون الباء في الخبر لتأكيد النفي . ثم حكى عن الفرّاء أنّه قال: أنشدتني امرأةٌ . ) ( أما والله أن لو كنت حرّا ** وما بالحرّ أنت ولا العتيق ) قال: فأدخلت الباء فيما يلي ما . فإن ألغيتها رفعت . انتهى .
وقد أنشد سيبويه للفرزدق وهو تميمي: الطويل ( لعمرك ما معن بتارك حقّه ** ولا منسئٌ معنٌ ولا متيسّر ) وهو كثير في أشعارهم لمن بحث عنه .
والثاني: أن الباء إنما دخلت على الخبر بعد ما لكونه منفيًّا لا لكونه خبرًا منصوبًا ولذلك دخلت في خبر لم يكن ولم يدخل في خبر كنت . وإذا ثبت أن المسوّغ لدخولها إنّما هو النفي فلا فرق بين منفي منصوب المحل ومنفيّ مرفوع المحل .
والثالث: أنّه قد ثبت دخول الباء مع إبطال العمل ومع أداةٍ لا عمل لها البتة نحو قوله: المتقارب . ( لعمرك ما إن أبو مالكٍ ** بواهٍ ولا بضعيف قواه )