وفي البيت رد على يونس في زعمه أن الصفة إذا كانت للحال وجب نصبها على الحال فإن الرواية برفع مخالطه على الإتباع مع أنه للحال لا للاستقبال .
قال سيبويه: وأنشد غيره أي: غير ابن ميادة من العرب بيتًا آخر فأجروه هذا المجرى وهو قوله: ( حمين العراقيب العصا وتركنه ) والعمل الذي لم يقع والواقع الثابت في هذا الباب سواء وهو القياس وقول العرب . انتهى .
وظهر من هذا أن قول الشارح المحقق: وأنشد غيره داخل تحت مقول قول سيبويه وإن كان ظاهر العبارة يوهم أن المنشد غير سيبويه .
وقوله أيضًا: وليونس أن يحمل رفعه على الابتداء هو تخريج الأعلم في شرح أبيات الكتاب .
قال: ويجوز أن يكون رفعهما على الابتداء والخبر . )
وقول ابن خلف ولم ينصب مخالطه على الحال لأن المخالطة فاعلها البهر ساقط وما المانع من كونه حينئذ حالًا سببية والعراقيب والعصا مفعولان لحمين وتركنه معطوف على حمين بمعنى فارقنه . وجملة به نفس عال الخ حال من الهاء . والبهر بالضم: تتابع النفس من التعب .
يعني أنهن سرن سيرًا شديدًا ففتن الحادي فحمين عراقيبهن من ضربه بالعصا فأخذه البهر لشدة عدوه خلفهن . وقوله: حمين العراقيب جواب إذا في بيت قبله وهو: ( إذا اتزر الحادي الكميش وقوّمت ** سوالفها الرّكبان والحلق الصّفر ) واتزر بمعنى لبس الإزار . والحادي: سائق الإبل . والكميش: السريع الماضي . وقد كمش بالضم كماشة فهو كمش وكميش . وقومت: عدلت . والسوالف: جمع سالفة وهي الإبل والخيل: الهادية أي: ما تقدم من العنق وهو مفعول مقدم والركبان فاعل مؤخر والحلق معطوف على