يقول مازن بن مالك في الهيجمانة بنت العنبر بن تميم .
حنّت ولات هنّت وأنّي لك مقروع وهو مثل وأصله أنّ الهيجمانة بنت الهنبر كانت تعشق عبد شمس وكان يلقّب بمقروع فأراد أن يغير على قبيلة الهيجمانة وعلمت بذلك فأخبرت أباها فقال مازن: حنّت ولات هنّت أي: اشتاقت وليس وقت اشتياقها . ثمّ رجع من الغيبة إلى الخطاب فقال: وأنّي لك مقروع أي: من أين تظفرين به . يضرب لمن يحنّ إلى مطلوبه قبل أوانه . انتهى .
وفي هذا المثل شيءٌ لم يتنبّه له وهو أنّ لات فيه لا اسم لها ولا خبر لأنّها دخلت على فعل ماض فتكون مهملة كما تقدّم .
وقول صاحب القاموس تبعًا لصاحب العباب: لا تكون لات إلاّ مع حين وقد تحذف وهي مرادة كقوله: حنّت ولات هنّت وأنّي لك مقروع فإن أراد أنّ الزمان المحذوف معمولها فهذا غير صحيح لأنّه لا يجوز حذف معمولي لات كما لا يجوز جمعهما .
وإن أراد أنّها مهملة وأنّ الزمان لا بدّ منه لتصحيح استعمالها فغير صحيح أيضًا لأنّها إذا أهملت ذخلت على غير الزمان أيضًا كما تقدّم بيت الأفوه الأوديّ عن أبي حيّان . والله تعالى أعلم .
وأنشد بعده وهو ( الشاهد الرابع والثمانون بعد المائتين ) الطويل ( أفي أثر الأظعان عينك تلمح ** نعم لات هنّا إنّ قلبك متيح )