فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 5435

على أنّ هنّا فيه ظرف زمان مقطوع عن الإضافة والأصل لات هنّا تلمح فحذف تلمح لدلالة ما قبله عليه فهنّا في موضع نصب على أنّه خبر لات هنّا ذكرى جبيرة حذفت الجملة وبقي أثرها كما تقدم بيانه في البيت الذي قبل هذا .

فإن قلت: لو كان هنّا مقطوعة عن الإضافة كما زعم الشارح المحقّق لوجب أن يلحقها التنوين عوضًا من المضاف إليه الجمليّ كما قال هو في باب الإضافة: إنّ الظروف التي فيها معنى النسبة كقبل وبعد إن قطعت عن الإضافة بنيت على الضم وإن كانت غير ذلك وجب إبدال التنوين عوضًا من المضاف إليه كإذ وأوان .

وقال في شرح بيت لات أوانً قبل هذا: ولا يعوّض التنوين في المبنيات من المضاف إليه إلاّ إذا كان جملة .

فإن قلت: أيّ ضرورة إلى ادّعاء حذف الجملة المضاف إليها هنّا مع أنه لم يقل به أحد ولا ابن الحاجب .

قلت: لّما حقّق أن هنّا قد تجردت لظرف الزمان كان الظرف لا بدّ له من مظروف والنفي في الحقيقة متوجّه إليه ولولا اعتباره لما كان معنىً لقولنا لات هنّا إذ لا فائدة في نفي الظرف .

وهذا المحذوف ملحوظ أيضًا عند من جعل هنّا إشارة للمكان فإنّه لا يتم المعنى بدونه إذ لا بدّ للإشارة من مشار إليه فيكون المنفيّ في الحقيقة هو المشار إليه .

هذا ما أمكنني أن أفهم في كلامه في لات هنّا ولله درّه ما ادق نظره وألطف فكره وفوق كلّ ذي علم عليم . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت