وهذا البيت من قصيدة لذي الرمّة تقدم الكلام عليه في الشاهد التاسع والستين بعد المائتين .
وأنشد بعده وهو ( الشاهد الثامن عشر بعد الثلاثمائة ) الطويل ( تمرّ على ما تستمرّ وقد شفت ** غلائل عبد القيس منها صدروها ) على أنّ الفصل بين المتضايقين بغير الظرف نادر كما هنا والأصل: وقد شفت غلائل صدروها عبد القيس منها ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالفاعل وبالجارّ والمجرور .
والفاعل وهو عبد القيس في نية التقديم على المفعول وهو غلائل صدروها لأنّ فيه ضمير الفاعل . و عبد القيس: قبيلة . و الغلائل: جمع غليلة وهو الضغن والحقد . و شفت: مجاز من شفى الله المريض . إذا أذهب عنه ما يشكو . و تمر: من المرور . و تستمر: من الاستمرار .
وهذا البيت مصنوع وقائله مجهول كذا في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الشهير بابن الأنباريّ .
وقال ابن السيد في أبيات المعاني: هذا البيت أنشده الأخفش وتوجيه إعرابه أنه فصل بين المضاف والمضاف إليه بما ليس بظرف وهو أفحش ما جاء في الشعر ودعت إليه ضرورة وتقدير الكلام: وقد شفت غلائل صدورها . و الغلائل: جمع غليلة مثل عظيمة وعظائم وكريمة وكرائم .
وقال أبو الحسن الأخفش: إن كان الشعر لم يوثق بعربيّته فيجوز أن يكون أخرج غلائل غير مضافة وقدّر فيها التنوين لأنّها لا تنصرف ثم جاء بالصدرو مجرورة