وأنشد بعده وهو ( الشاهد السابع والخمسون بعد المائتين ) وهو من أبيات سيبويه: البسيط ( تركتني حين لا مالٍ أعيش به ** وحين جنّ زمان النّاس أو كلبا ) على أنّ عدم تكرّر لا في مثل هذا شاذ .
وأنشده س على إضافة حين إلى المال وإلغاء لا وزيادتها في اللفظ . وهذه عبارة س: اعلم أنّ لا قد تكون في بعض المواضع هي والمضاف إليه بمنزلة اسم واحد وذلك قولهم: أخذته بلا ذنب وغضبت من لا شيء وذهبت بلا عتاد والمعنى ذهبت بغير عتاد . وتقول إذا قللّت الشيء: ما كان إلاّ كلاشيء وإنّك ولا شيئًا سواءٌ . ومن هذا النحو قول الشاعر: تركتني حين لا مال أعيش به . . . . . . . . . . . . البيت انتهى وجوّز أبو عليّ الفارسيّ في المسائل المنثورة الحركات الثلاث في مال قال: الجرّ على الإضافة والرفع على أن تضيف حين إلى الجمل و لا عاملة عمل ليس والنصب تجعله كما كان مبنيًا و و جنّ بضم الجيم من الجنون يقال: أجنّه الله بالألف فجنّ بالبناء للمفعول فهو مجنون . و كلبا الكلب: مصدر كلب كلبًا فهو كلبٌ من باب تعب وهو داءٌ يشبه الجنون يأخذه فيعقر الناس .
ويقال لمن يعقره كلب أيضًا . وكلب الزمان: شدّته: وضرب الجنون والكلب مثلًا لشدّة الزّمان .
وهذا البيت من قصيدةٍ لأبي الطفيل عامر بن وائلة الصحابيّ رثى بها ابنه طفيلًا .