فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 5435

44 - ( لا أشتهي يا قوم إلا كارهًا ** باب الأمير ولا دفاع الحاجب ) على أن ' باب الأمير ' منصوب ب ' لا أشتهي ' مقدرًا . والمسألة مفصلة في الشرح أيضًا . قال أمين الدين الطبرسي ، في شرح الحماسة: هنا ' كارها ' حال ، يقول: لا أعلق شهوتي بورود باب الأمير ومدافعة الحاجب إلا على كره ؛ يصف ميله إلى البدو وأهله وإلفه إياهم . وقال السيد في حاشيته على المطول: قصر فيه الشاعر نفسه في زمان اشتهائه باب الأمير على صفة الكراهة له ؛ فهو من قصر الموصوف على الصفة . ويمكن أن يقال: قصر فيه اشتهاءه باب الأمير عليه موصوفًا بالكراهية له لا يتعداه إليه موصوفًا بصفة الإرادة له ، فهو من قصر الصفة على الموصوف . ولك أن تقول قصر اشتهاءه الباب على أنه مجتمع مع كراهيته له دون إرادته إياه ؛ فيكون أيضًا من قصر الموصوف على الصفة . ثم اشتهاء الشيء إن لم يكن مستلزمًا لإرادته لم يناف كراهته ، فجاز أن يكون الشيء مشتهى مكروهًا كاللذات المحرمة عند الزهاد ، كما جاز أن يكون الشيء مرادًا منفورًا عنه ، كشرب الأدوية المرة عند المرضى . فإن قيل: الاشتهاء يستلزم الإرادة ، فالجمع بينه وبين الكراهية باختلاف الجهة ، فيشتهي الدخول على الأمير لما فيه من التقرب ، يكرهه لما فيه من المذلة ودفاع الحاجب ، فبالحقيقة المشتهى هو التقرب ، والمكروه تلك المذلة . ا . هـ . وبهذا يعرف سقوط قول بعض شراح الحماسة هنا ، فإنه قال: ليس قوله ' كارهًا ' حالًا من أشتهي ، لأنه لا يكون كارهًا للشيء مشتهيًا له في حال ، من أجل أن الشهوة منافية للكراهية ، ولكنه حال من فعل مقدر ، والمعنى: لا أشتهي باب الأمير ولا آتيه إلا كارهًا ، أو ولكن آتيه كارهًا ا . هـ . وهذا البيت أول أبيات ثلاثة مذكورة في الحماسة ، لموسى بن جابر الحنفي والبيتان بعده: ( ومن الرجال أسنة مذروبة ** ومزندون شهودهم كالغائب ) الجزء 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت