وأنشد بعده ( الشاهد السابع والثمانون بعد الأربعمائة ) اكفف اكفف هو قطعة من بيت ثان من أحجية للحريري في مقاماته وهما: ( يا من تقصر عن مدا ** هـ خطا مجاريه وتضعف ) ( ما مثل قولك للذي ** أضحى يحاجيك: اكفف اكفف ) على أن المراد بهذين اللفظين المكررين بطريق الإلغاز والتعمية: مهمه وهو القفز . فإن اكفف يرادفه مه ومكرره مهمه فمجموع اكفف اكفف كنايةٌ عن: مهمه . وهذا تعمية وإلغاز .
والمعمى واللغز في اللغة كلاهما بمعنى واحد وهو الشيء المستور . وبينهما فرقٌ عند علماء الأدب . فالمعمى كما قال القطب في رسالة المعمى المسماة بكنز الأسما في كشف المعمى: هو قولٌ يستخرج منه كلمة فأكثر بطريق الرمز والإيماء بحيث يقبله الذوق السليم . واللغز: ذكر أوصاف مخصوصة بموصوف لينتقل إليه وذلك بعبارة يدل ظاهرها على غيره وباطنها عليه .
قال القطب في رسالته: قد فرقوا بينهما بأن الكلام إذا دل على اسم شيء من الأشياء بذكر صفاتٍ له تميزه عما عداه كان لغزًا . وإذا دل على اسم خاص بملاحظة كونه لفظًا بدلالة مرموزه سمي ذلك معمًّى . فالكلام الدال على بعض السماء يكون معمى من حيث أن مدلوله اسم من الأسماء بملاحظة الرمز على حروفه ولغزًا من حيث أن مدلوله ذاتٌ من الذوات بملاحظة أوصافها . فعلى هذا يكون قول القائل في كمون: