والخطاب في قوله: عليكما لابنتيه كما تقدّم ومنه يعلم غفلة بعض شرّاح المفصّل في قوله: المعنى بكيت عليكما أيها الخليلان ثم السلام عليكما يعني تركت البكاء فإنّ من يبكي حولًا فقد مضى حقّ الخليل .
وعجيبٌ من صاحب الكشف في سورة المؤمن قوله: إنّ لبيدًا قال ذلك يرثي أخاه لأمّه وهو أربد وابن عمه عامر بن الطفيل لما أصابهما ما أصابهما بدعوة من النبي صلّى الله عليه وسلم . تتمة رأيت في التذكرة الحمدونية أنّ الحسن ابن الحسن بن عليّ رضي الله عنهم لما مات قامت زوجته بنت الحسين على قبره سنة ثم رفعت الفسطاط وأنشدت: إلى الحول ثمنّ السّلام عليكما . . . . . . . . . البيت فسمع صوتٌ من جانب القبر: أهلٌ وجدوا ما طلبوا وسمع من الجانب الآخر: بل يئسوا فانقلبوا .
ومثل هذا ما رواه ان الزّجاجيّ في أماليه الوسطى بسنده عن إسماعيل بن يسار قال: مات ابنٌ لأرطاة بن سهيّة المرّيّ فلزم قبره حولًا يأتيه بالغداة فيقف عليه فيقول: أي عمرو هل أنت رائحٌ معي إن أقمت عندك إلى العشيّ ثم يأتيه بالمساء فيقول مثل ذلك فلما كان بعد الحول أنشأ متمثّلًا: الطويل إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما . . . . . . . . البيت وأنشد بعد هذا أبياتًا جيّدة في هذا الباب رواها الزجّاجيّ .