فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 5435

وروى القالي في أماليه ' فترة ' . وسئل ابن الحاجب: هل نصح رواية القالي ؟ فأجاب: يستقيم ذلك على معنيين: أحدهما أن يكون معنى لتعروني لترعدني ، أي: تجعل عندي العرواء ، وهي الرعدة ، كقولهم: عري فلان: إذا أصابه ذلك ، لأن الفتور الذي هو السكون عن الإجلال والهيبة ، يحصل عنه الرعدة غالبًا عادة ، فيصبح نسبة الإرعاد إليه ، فيكون كما انتفض منصوبًا انتصاب قولك: أخرجته كخروج زيد ، إما على معنى كإخراج زيد ، وإما لتضمنه معنى خرج غالبًا ، فكأنه قيل خرج ، فصح لذلك مثل خروج زيد ، وحسن ذلك تنبيهًا على حصول المطاوع الذي هو المقصود في مثل ذلك ، فيكون أبلغ في الاقتصار على المطاوع ، إذ قد يحصل المطاوع دونه مثل أخرجته فلا يخرج . والثاني: أن يكون معنى ' لتعروني ' لتأتيني وتأخذني فترة ، أي: سكون ، للسرور الحاصل من الذكرى ؛ وعبر بها عن النشاط لأنها تستلزمه غالبًا ، تسمية للمسبب باسم السبب ، كأنه قال: ليأخذني نشاط كنشاط العصفور . فيكون ' كما انتفض ' ، إما منصوبًا نصب له صوت صوت حمار - وله وجهان: أحدهما: أن يكون التقدير يصوت صوت الحمار ، وإن لم يجز إظهاره استغناء عنه بما تقدم . والثاني: أن يكون منصوبًا بما تضمنته الجملة من معنى يصوت - وإما مرفوعًا صفة لفترة ، أي: نشاط مثل نشاط العصفور . . وهذه الأوجه الثلاثة المذكورة في الوجه الثاني ، في إعراب ' كما انتفض ' ، تجري على تقدير رواية رعدة وهزة . وروى الرماني عن السكري ع الأصمعي: ( إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها ** كما انتفض العصفور بلله القطر )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت