قال ابن السّكّيت: إنّما قال بالمظلومة لأنهم مرّوا في تربةٍ فحفروا فيها حوضًا وليست بموضع حوض فجعل الشيء في غير موضعه .
وهذا البيت يأتي الكلام عليه أيضًا إن شاء الله في خبر ما ولا .
وقوله: ردّت عليه أقاصيه الخ أقاصيه نائب فاعل ردّت والضمير للنّؤي . و الأقاصي: الأطراف وما بعد منه أي: والأقصى على الأدنى ليرتبع . و لبّدة: سكّنه أي: سكنّه حفر وقوله: خلّت سبيل أتيّ الخ الأتيّ: السّيل الذي يأتي ويقال للنهر الصغير . يقول: لما انسدّ سبيل السّيل سهّلت له طريقًا حتّى جرى أي: تركت الأمة سبيل الماء في الأتيّ ورفعته أي: قدّمت الحفر إلى موضع السّجفين أوصلته إليهما . وليس الترفيع هنا من ارتفاع العلوّ بل هو من )
قولهم: ارتفع القوم إلى السلطان . و السّجفان: ستران رقيقان يكونان في مقدّم البيت . و النّضد بفتح النون والضاد المعجمة: ما نضد من متاع البيت .
وقوله: أضحت خلاء الخ أي: أضحت الدار . و الخلاء بالفتح والمد: المكان الذي لا شيء به . و احتملوا: حمّلوا جمالهم وارتحلوا . قال في الصحاح: وأخنى عليه الدّهر: أتى عليه وأهلكه . ومنه قول النّابغة: أخنى عليها الذي أخنى على لبد ولبد: آخر نسور لقمان بن عاد وهو منصرف لأنّه ليس بمعدول وفي المثل: أعمر من لبد .
قال الزّمخشريّ: وهو نسر لقمان العاديّ سمّاه لبدًا معتقدًا فيه أنه أبدٌ فلا يموت ولا يذهب ويزعمون أنه حين كبر قال له: انهض لبد فأنت نسر الأبد .