قولك إن جئتني أكرمتك وقولك أكرمك لإتيانك إيّاي واحدًا صحّ عطف التعليل على الشرط في البيت . وكذلك تقول: إن جئتني وأحسنت إليّ أكرمتك ثم تقول: إن جئتني ولإحسانك إليّ أكرمتك وتجعل الجواب لهما هـ .
وما أظنّ أنّ العرب فاهت بذلك يومًا . انتهى كلام ابن هشام .
وكلام ابن الحاجب الذي نقله هو في الإيضاح شرح المفصل وقد اختصر كلامه وهذه عبارته: وقد روي قوله: إمّا أقمت وأما أنت مرتحلا . . . . . . . . . . . . البيت بكسر الأول وفتح الثاني: أمّا كسر الأوّل فلأنّه شرط فوجب كسره ودخول ما عليه كدخولها في قولك: أمّا أنت منطلقًا . وقد تقدّم ذكره .
وقوله: فالله يكلأ ما تأتي الخ فجواب الشرط معلّل بقوله: أمّا أنت مرتحلا . وصحّ أن يكون لهما جميعًا من حيث كان الشرط والعلّة في معنى واحد ألا ترى أن قولك إن أتيتني أكرمتك .
بمعنى قولك: أكرمتك لأجل إتيانك فإذا ثبت أنّ الشرط والتّعليل بمعنى واحدٍ صحّ أن تعطف أحدهما على الآخر وتجعل الجواب لهما جميعًا في المعنى فصار مثل قولك: إن أكرمتني وأحسنت إليّ أكرمتك وإلاّ أنّه وضع موضع أحسنت إليّ لفظ التعليل فصار كأنك قلت: إن أكرمتني فلأجل إتيانك فأنا أكرمك . وذلك سائغ . هذا كلامه .
وقد ناقش الدّمامينيّ كلام ابن هشام في الأدلّة الثلاثة بالتعسّف كما لا يخفى على من تامله . و الكلاءة بالفتح والمدّ: الحفظ و ما موصولة والعائد محذوف أي: ما تأتيه وما تذره . و تذر بمعنى تترك وقد أماتوا ماضيه ومصدره واسم فاعله واسم مفعوله كيدع .
وهذا البيت مع استفاضته في كتب النحو لم أظفر بقائله ولا بتتمته والله أعلم به .