قوله: أودى أي: ذهب واضمحلّ و حميدًا حالٌ من الشباب أي: محمودًا . وكرّر أودى للتأكيد والمراد به التحسّر والتفجع لا الإخبار المجرّد . قال ابن الانباريّ: التعاجب العجب يقال: إنّه جمع لا واحد له .
وروى: ذو الأعاجيب جمع أعجوبة والمعنى: كان الشباب كثير العجب يعجب الناظرين إليه ويروقهم . واسم الإشارة لمصدر أودى . والشّأو مهموز الوسط: الطّلق . يقال: جرى الفرس شأوًا أو شأوين أي: طلقًا أو طلقين ويأتي بمعنى السّبق أيضًا يقال شأوته أي: سبقته . يقول: وذلك الإبداء شأوه سابق قد مضى لا يدرك ولا يطلب . وروى بدل أودى ولّى .
وقوله: ولّى حثيثًا الخ أي: ذهب الشباب وأدبر حثيثًا سريعًا . وجواب لو محذوف أي: لطلبته ولكنه لا يدرك . و اليعاقيب جمع يعقوب وهو ذكر الحجل وخصّ اليعقوب لسرعته .
قال ابن الأنباريّ: وقال عمارة: اليعاقيب يعنى به ذوات العقب من الخيل . و العقب أن يجيء جريٌ بعد جري .
وروى أبو عمرو: ركض اليعاقيب بالنصب . يقول: لو أدرك طالب الشباب شبابه بركضٍ )
كركض اليعاقيب لطلبه ولكن الشباب إذا ولّى لم يدرك . ويقال: إن معناه ولّى الشباب حثيثًا ركض اليعاقيب وهذا الشّيب يتبعه . ويروى: جري اليعاقيب .
وقوله: أودى الشباب . . الخ قال ابن الأنباريّ: يقول: ذهب الشباب الذي إذا تعقبت أموره وجد في عواقبه الخير إمّا بغزو أو رحلة أو وفادة إلى ملك . وعواقبه: أواخره .
وقال أحمد: قوله مجدٌ عواقبه أي: آخر الشباب محمود ممجّد إذا حلّ الشيب وذكر الشباب فحمد الشباب لذمّه والمجد: كرم الفعل وكثرة العطاء . يقال في مثل: في كلّ شجر نارٌ واستمجد المرخ والعفار أي: كثرت ناراهما . وإنّما يمجد الرّجل بفعله وإنّما يمكنه الفعال وهو شابُّ قويٌّ نشيط .