لا مال له قليل ولا كثير على الموضع . وقال امرؤ القيس: ويلمّها في هواء الجوّ طالبة . . . . . . . . . . . البيت كأنه قال: ولا شيء كهذا ورفع على الموضع وإن شئت نصبت على التفسير كأنه قال: لا احد كزيد رجلًا .
قال سيبويه: ونظير لا كزيد في حذفهم الاسم قولهم: لا عليك وإنما يريدون لا بأس عليك ولا شيء عليك ولكنه حذف لكثرة استعمالهم إياه . انتهى .
واعلم أنّه يجوز أن يكون مطلوب مبتدأ مؤخرًا واسمٍ لا بمعنى ليس والظرف قبله الخبر . قال النحاس في شرح أبيات الكتاب ناقلًا عن أبي الحسن الأخفش: هذا هو الجيد . )
وقوله: ويلمّها . الخ هذا في صورة الدعاء على الشيء والمراد به التعجب والضمير المؤنث مفسّر بالتمييز أعني طالبةً المراد بها العقاب وهو تمييز عن النسبة الحاصلة بالإضافة وقد أوضحها الشارح المحقق في باب التمييز . ومعنى الكلام: ما أشدّ طيران هذه العقاب في هواء وويل إذا أضيفت فالوجه النصب كقولك ويل زيد لكنها هنا مضمومة اللام أو مكسورة والأصل ويلٌ لأمّها .
قد تقدم شرح جميع هذا مفصّلًا في الشاهد الحادي عشر والثاني عشر بعد المائتين .
وهذه رواية النحاة وأما الثابت في ديوان امرئ القيس فهوّ: لا كالتي في هواء الجوّ طالبة البيت و الهواء: الشيء الخالي و الجوّ: ما بين السماء والأرض فهو من قبيلٍ إضافة الصفة إلأى موصوفها . وأراد بالمطلوب الذئب فإنه وصف عقابًا تبعت ذئبًا لتصيده فتعجّب منها في شدّة طلبها وتعجّب من الذئب أيضًا في سرعته وشدّة هربه منها .