وقال المبّرد حذف الثانية وهو أولى لأنّها إنما زيدت مع الياء لتقي الفعل من الكسرة والأولى علامة الرفع انتهى كلامه .
وإذا كان الأمر كذلك علم أنّ قولهم لا أبا لك إنّما فيه تعادي ظاهره واجتماع صورتي الفصل والوصل والتعريف والتنكير لفظًا لا معنى . . . . ونحن إنّما عقدنا فساد الأمر وصلاحه على المعنى كأن يكون الشيء الواحد في الوقت الواحد قليلًا كثيرًا . هذا ما لا يدّعيه مدّع .
ويؤكد عندك خروجه مخرج المثل كثرته في الشعر وأنّه يقال لمن له أب ولمن ليس له أب . وهو دعاء في المعنى لا محالة وإن كان في اللفظ خبرًا ولو كان دعاءً مصرّحًا وأمرًا مغنيًّا لما جاز أن يقال لمن لا أب له لأنّه إذا كان لا أب له لم يجز أن يدعى عليه بما هو فيه لا محالة فيعلم أنّه لا حقيقة لمعناه مطابقة للفظه وإنّه لا حقيقة لمعناه مطابقة للفظه وإنّما هي خارجة مخرج المثل قال عنترة: الكامل ( فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي ** أنّي امرؤٌ سأموت إن لم أقتل ) ( ألق الصّحيفة لا أبا لك إنّه ** يخشى عليك من الحباء النّقرس ) وقال: ) ( أبا لموت الذي لا بدّ أنّي ** ملاقٍ لا أباك تخوّفيني ) أراد: لا أبا لك فحذف اللام .