توجّعًا تذكرًا لمن حلّ )
بها فلم تجبه إذ لا مجيب بها ولا أحد فيها إلاّ الأواريّ وهي محابس الخيل واحدها آريّ وهو من تأرّيت بالمكان: إذا تحسّبت به . و اللأي: البطء . والمعنى: تبيّنتها بعد بطء لتغيّرها . و النّؤي: حاجز حول الخباء يدفع عنه الماء ويبعده وهو من نأيت إذا بعددت . وشبّهه في استدارته بالحوض . و المظلومة أرض حفر فيها الحوض لغير إقامة لأنّها في فلاة فظلمت بذلك وغنّما أراد أنّ حفر الحوض لم يعمق فذلك أشبه للنّؤي ولذلك جعلها جلدًا وهي الصّلبة .
هذا ما قاله الأعلم إجمالًا وأما تفصيلًا فقوله: أصيلانًا منصوب على الظرف وفيه ثلاثة الثاني: أنّه تصغير أصلان وهو جمع أصيل كرغفان جمع رغيف . وردّه أن جمع الكثرة لا يصغّر إلاّ بردّه إلى المفرد .
الثالث: أنّه مصغّر اصلان أيضًا لكن أصلانًا اسمٌ مفرد بمعنى الأصيل مثل التّكلان والغفران .
حكى هذين القولين شارح الدّيوان واللّخميّ .
وروى أيضًا: أصيلالا بإبدال النون لامًا . والأصيل: الوقت بعد العصر إلأى المغرب . وروى أيضًا: وقفت فيها أصيلا كي أسائلها وروى أيضًا: وقفت فيها طويلًا كي أسائلها وهو إمّا بتقدير وقوفًا طويلًا وإمّا بتقدير وقتًا طويلًا . وقوله: أسائلها الجملة حال: إمّا من تاء وقفت فهي جارية على من هي له وإمّا من ضمير فيها فتكون لغير من هي له .
وإنّما جاز الوجهان لأنّ في أسائلها ضميرًا راجعًا إلى السائل وضميرًا راجعًا للمسؤول واستتر الضمير مع جريان الحال على غير من هي له لأنّ الفعل يستتر فيه ضمير الأجنبيّ وغيره لقوّته في الإضمار . فعلى الأوّل تقديره مسائلها وعلى الثاني