التخريج نفيٌ . فخرّجها على أنّها المؤكدة خفّفت ونصبت الجزأين كقوله: الطويل ولم يثبت الأكثرون إعمالها النصب في الجزأين وتأوّلوا ما أوهم ذلك . ثم إن القائلين به لم يذكروه إلاّ مع التشديد لا مع التخفيف . ثمّ إنّ التناقص الذي توهّمه مدفوع لأنّهم أمثالهم في أنهم مخلوقون وليسوا أمثالهم في الحياة والنطق .
وقراءة سعيد على هذا التخريج أقوى في التشنيع عليهم من قراءة الجماعة ويؤيدها ما بعدها من قوله تعالى: ألهم أرجل يمشون بها . . . الأبيات . انتهى .
وقال ابن الشجريّ في أماليه: إذا كانت إن نافية فسيبويه لا يرى فيها إلاّ رفع الخبر . وإنّما حكم بالرفع لأنّها حرف جحد يحدث معنى في الاسم والفعل كألف الاستفهام وكما لم تعمل ما التميميّة وهو رفاقٌ للقياس . ولما خالف بعض العرب القياس فأعملوا ما لم يكن لنا أن نتعدّى القياس في غير ما وغير سيبويه أعمل إن على تشبيهها بليس كما استحسن ذلم ف يما واحتجّ بأنه لا فرق بين إن وما في المعنى إذ هما لنفي ما في الحال وتقع بعدهما جملة الابتداء كما تقع بعد ليس .
وأنشد: ( إن هو مستوليًا على أحدٍ ** إلاّ على حزبه الملاعين )