( والبيض قد فللت مضاربها ** بها نفوس الكماة تختطف ) ( كأنها في الأكف إذ لمعت ** وميض برقٍ وينكشف ) وقال قيس بن الخطيم من قصيدةٍ يجيبه ولم يحضر الوقعة ولا كان في عصرها: المنسرح ( أبلغ بني جحجبى وقومهم ** خطمة أنّا وراءهم أنف ) ( وأنّنا دون ما يسومهم ال ** أعداء من ضيم خطةٍ نكف ) ( نفلي بحدّ الصّفيح هامهم ** وفلينا هامهم بها عنف ) وبعد هذا ستة أبيات: فردّ عليه حسان بن ثابت شاعر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهذا من تلك القصيدة: المنسرح ( دع ذا وعدّ القريض في نفرٍ ** يرجون مدحي ومدحي الشّرف ) ( إن سميرًا عبدٌ طغى سفهًا ** ساعده أعبدٌ لهم نطف ) ثم إنّهم تهيؤوا للحرب وتقاتلوا قتالًا شديدًا ومشت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين سنة في أمر سمير .
فلما طالت الحرب وكادت العرب يأكل بعضها بعضًا أرسلوا إلى مالكٍ أن يحكموا بينهم ثابت بن المنذر أبا حسّان فأجابهم إلى ذلك فاتوه وقالوا: قد حكّمناك بيننا . قال: لا حاجة لي في ذلك . قالوا: ولم قال: أخاف أن تردّوا حكمي كما رددتم حكم عمرو بن امرئ القيس .